লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء أي من السحاب مطرا . فأحيا به الأرض من بعد موتها أي جدبها وقحط أهلها . ليقولن الله أي فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة . وإذ قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين ; فكرر تأكيدا . قل الحمد لله أي على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته . وقيل : الحمد لله…
فأنى يُصْرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَأنَّى يُؤْفَكُونَ) : أي يعدلون.القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)﴾ يقول تعالى ذكره: الله يوسع من…
يقول تعالى مقررا أنه لا إله إلا هو ; لأن المشركين - الذين يعبدون معه غيره - معترفون أنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر ، وتسخير الليل والنهار ، وأنه الخالق الرازق لعباده ، ومقدر آجالهم واختلافها واختلاف أرزاقهم ففاوت بينهم ، فمنهم الغني والفقير ، وهو العليم بما يصلح كلا منهم ، ومن يستحق الغنى ممن يستحق…
ولئن سألت -أيها الرسول- المشركين: مَنِ الذي نزَّل من السحاب ماء فأنبت به الأرض من بعد جفافها؟ ليقولُنَّ لك معترفين: الله وحده هو الذي نزَّل ذلك، قل: الحمد لله الذي أظهر حجتك عليهم، بل أكثرهم لا يعقلون ما ينفعهم ولا ما يضرهم، ولو عَقَلوا ما أشركوا مع الله غيره.