লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك يعني السفن وخافوا الغرق دعوا الله مخلصين له الدين أي صادقين في نياتهم وتركوا عبادة الأصنام ودعاءها . فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون أي يدعون معه غيره وما لم ينزل به سلطانا . وقيل : إشراكهم أن يقول قائلهم : لولا الله والرئيس أو الملاح لغرقنا . فيجعلون ما فعل الله لهم من النجاة قسمة…
القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) } يقول تعالى ذكره: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) التي يتمتع منها هؤلاء المشركون (إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) يقول: إلا تعليل النفوس بما تلتذّ به، ثم هو…
ثم أخبر تعالى عن المشركين أنهم عند الاضطرار يدعونه وحده لا شريك له ، فهلا يكون هذا منهم دائما ، ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) كقوله ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) [ الإسراء : : 67 ] . وقال هاهنا : ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) .وقد ذكر محمد بن…
فإذا ركب الكفار السفن في البحر، وخافوا الغرق، وحَّدوا الله، وأخلصوا له في الدعاء حال شدتهم، فلما نجَّاهم إلى البر، وزالت عنهم الشدة، عادوا إلى شركهم، إنهم بهذا يتناقضون، يوحِّدون الله ساعة الشدة، ويشركون به ساعة الرخاء. وشِرْكهم بعد نعمتنا عليهم بالنجاة من البحر; ليكونَ عاقبته الكفر بما أنعمنا عليهم في أنفسهم…