লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قالوا ضلوا عنا أي هلكوا وذهبوا عنا وتركونا في العذاب ، من ضل الماء في اللبن أي : خفي . وقيل : أي : صاروا بحيث لا نجدهم . بل لم نكن ندعو من قبل شيئا أي شيئا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع . وليس هذا إنكارا لعبادة الأصنام ، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة ، قال الله تعالى : كذلك يضل الله الكافرين أي كما…
الزيادي، عن أبي قبيل، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أهْلُ الكِتَابِ، وأهْلُ اللِّينِ" فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال:"قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ كِتابَ الله يُجادلُونَ الَّذينَ آمَنُوا"، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللين؟…
( قالوا ضلوا عنا ) أي : ذهبوا فلم ينفعونا ، ( بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) أي : جحدوا عبادتهم ، كقوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) [ الأنعام : 23 ] ; ولهذا قال : ( كذلك يضل الله الكافرين ) .
ثم قيل لهم توبيخًا، وهم في هذه الحال التعيسة: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ فادعوهم؛ لينقذوكم من هذا البلاء الذي حلَّ بكم إن استطاعوا، قال المكذبون: غابوا عن عيوننا، فلم ينفعونا بشيء، ويعترفون بأنهم كانوا في جهالة من أمرهم، وأن عبادتهم لهم كانت باطلة لا تساوي شيئًا، كما أضل الله هؤلاء…