লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .قوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين أي : بالترغيب والترهيب . قال الحسن : مبشرين بسعة الرزق في الدنيا والثواب في الآخرة ; يدل على ذلك قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض…
ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة"، فجأة آمنين ="أو جهرة"، وهم ينظرون. * * * القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨)﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما نرسل رسلنا إلا ببشارة…
وقوله : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي : مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات . ولهذا قال [ سبحانه وتعالى ] ( فمن آمن وأصلح ) أي : فمن آمن قلبه بما جاءوا به وأصلح عمله باتباعه إياهم ( فلا خوف عليهم ) أي : بالنسبة إلى ما يستقبلونه ( ولا هم يحزنون ) أي : بالنسبة إلى ما…
وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل طاعتنا بالنعيم المقيم، ومنذرين أهل المعصية بالعذاب الأليم، فمن آمن وصدَّق الرسل وعمل صالحًا فأولئك لا يخافون عند لقاء ربهم، ولا يحزنون على شيء فاتهم من حظوظ الدنيا.