লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
فإن كان لكم كيد فكيدون أي حيلة في الخلاص من الهلاك فكيدوني أي فاحتالوا لأنفسكم وقاووني ولن تجدوا ذلك . وقيل : أي فإن كان لكم كيد أي قدرتم على حرب فكيدوني أي حاربوني . كذا روى الضحاك عن ابن عباس . قال : يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمدا - صلى الله عليه وسلم - وتحاربونني فاليوم حاربوني . وقيل : أي إنكم كنتم في الدنيا…
وَالأوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) }. يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذّبين بثواب الله وعقابه: (هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) أهل التكذيب بثواب الله وعقابه (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) مما اجترموا في الدنيا من الذنوب. فإن قال قائل: وكيف قيل: (هَذَا…
وقوله : ( فإن كان لكم كيد فكيدون ) تهديد شديد ووعيد أكيد ، أي : إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي ، وتنجوا من حكمي فافعلوا ، فإنكم لا تقدرون على ذلك ، كما قال تعالى ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) [ الرحمن : 33 ] ، وقال تعالى : ( ولا تضرونه شيئا ) [ هود…
هذا يوم يفصل الله فيه بين الخلائق، ويتميز فيه الحق من الباطل، جمعناكم فيه -يا معشر كفار هذه الأمة- مع الكفار الأولين من الأمم الماضية، فإن كان لكم حيلة في الخلاص من العذاب فاحتالوا، وأنقذوا أنفسكم مِن بطش الله وانتقامه.