লেখক: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهونفيه سبع مسائل :قوله تعالى وإن نكثوا النكث النقض ، وأصله في كل ما فتل ثم حل . فهي في الأيمان والعهود مستعارة . قال :وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمينأي عهد .وقوله وطعنوا في دينكم أي بالاستنقاص…
عن رجل، عن ابن عباس: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة)، قال: حرَّمت هذه الآية دماءَ أهل القِبْلة. ١٦٥١٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعًا لم يفرَّق بينهما. وقرأ: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)، وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال: رحم الله…
يقول تعالى : وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم ، أي عهودهم ومواثيقهم ، ( وطعنوا في دينكم ) أي : عابوه وانتقصوه . ومن هاهنا أخذ قتل من سب الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بتنقص ؛ ولهذا قال : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) أي : يرجعون…
وإنْ نَقَضَ هؤلاء المشركون العهود التي أبرمتموها معهم، وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فقاتلوهم فإنهم رؤساء الضلال، لا عهد لهم ولا ذمة، حتى ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام.