Author: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : إنا جعلناها فتنة للظالمين أي المشركين ، وذلك أنهم قالوا : كيف تكون في النار شجرة وهي تحرق الشجر ؟ وقد مضى هذا المعنى في [ سبحان ] واستخفافهم في هذا كقولهم في قوله تعالى : عليها تسعة عشر ما الذي يخصص هذا العدد ؟ حتى قال بعضهم : أنا أكفيكم منهم كذا فاكفوني الباقين . فقال الله تعالى : وما جعلنا عدتهم إلا…
وقوله (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ…
وقوله : ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) ، قال قتادة : ذكرت شجرة الزقوم ، فافتتن بها أهل الضلالة ، وقالوا : صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة ، والنار تأكل الشجر ، فأنزل الله - عز وجل - : ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) غذت من النار ، ومنها خلقت .وقال مجاهد : ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) قال أبو جهل - لعنه الله - : إنما…