Author: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمينقوله تعالى : وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون واسمها آسية بنت مزاحم . قال يحيى بن سلام : قوله ضرب الله مثلا للذين كفروا مثل ضربه الله يحذر به عائشة وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا…
كانت أزواجهما أنبياء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ)الآية، هاتان زوجتا نَبِيَّ الله لما عصتا ربهما، لم يغن أزواجهما عنهما من الله شيئًا. حدثنا ابن عبد الأعلى،…
وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين أنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين إذا كانوا محتاجين إليهم ، كما قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) [ آل عمران : 28 ] .قال : قتادة كان فرعون أعتى أهل الأرض وأبعده ، فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها…
وضرب الله مثلا لحال المؤمنين -الذين صدَّقوا الله، وعبدوه وحده، وعملوا بشرعه، وأنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين في معاملتهم- بحال زوجة فرعون التي كانت في عصمة أشد الكافرين بالله، وهي مؤمنة بالله، حين قالت: رب ابْنِ لي دارًا عندك في الجنة، وأنقذني من سلطان فرعون وفتنته، ومما يصدر عنه من أعمال الشر، وأنقذني من القوم…