فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون
Sourate Al-Anbiyā’, verset 94.
Juz 17.
Page 330 du moushaf.
Sens du verset
الجامع لأحكام القرآن
Auteur : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ( من ) للتبعيض لا للجنس إذ لا قدرة للمكلف أن يأتي بجميع الطاعات فرضها ونفلها ؛ فالمعنى : من يعمل شيئا من الطاعات فرضا أو نفلا وهو موحد مسلم . وقال ابن عباس : مصدقا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . فلا كفران لسعيه أي لا جحود لعمله ، أي لا يضيع جزاؤه ولا يغطى . والكفر ضده الإيمان…
جزاء المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) قال أهل التأويل. *ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) قال: تقطَّعوا: اختلفوا، في الدين.القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ…
ولهذا قال : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) أي : قلبه مصدق ، وعمل عملا صالحا ، ( فلا كفران لسعيه ) ، كقوله : ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) [ الكهف : 30 ] أي : لا يكفر سعيه ، وهو عمله ، بل يشكر ، فلا يظلم مثقال ذرة; ولهذا قال : ( وإنا له كاتبون ) أي : يكتب جميع عمله ، فلا يضيع عليه منه شيء .
فمن التزم الإيمان بالله ورسله، وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله، بل يضاعفه كله أضعافًا كثيرة، وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته.