Penulis: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة أي على ملة واحدة .ولكن يضل من يشاء بخذلانه إياهم ; عدلا منه فيهم .ويهدي من يشاء بتوفيقه إياهم ; فضلا منه عليهم ، ولا يسأل عما يفعل بل تسألون أنتم . والآية ترد على أهل القدر كما تقدم .واللام…
ينكث عليه، الآية الأولى في هؤلاء القوم وهي مبدؤه، والأخرى في هذا. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) يقول: أكثر، يقول: فعليكم بوفاء العهد. وقوله (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ) يقول تعالى ذكره: إنما يختبركم الله بأمره…
قول تعالى : ( ولو شاء الله لجعلكم ) أيها الناس ( أمة واحدة ) ، كما قال تعالى : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) [ يونس : 99 ] أي : لوفق بينكم . ولما جعل اختلافا ولا تباغض ولا شحناء ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) [ هود : 118 ، 119 ] وهكذا قال هاهنا : ( ولكن…
ولو شاء الله لوفَّقكم كلكم، فجعلكم على ملة واحدة، وهي الإسلام والإيمان، وألزمكم به، ولكنه سبحانه يُضلُّ مَن يشاء ممن علم منه إيثار الضلال، فلا يهديه عدلا منه، ويهدي مَن يشاء مِمَّن علم منه إيثار الحق، فيوفقه فضلا منه، وليسألنَّكم الله جميعًا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم به، ونهاكم عنه، وسيجازيكم…