إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون
سورة يُونس، الآية 6.
الجزء 11.
صفحة المصحف 208.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون تقدم في " البقرة " وغيرها معناه ، والحمد لله . وقد قيل : إن سبب نزولها أن أهل مكة سألوا آية فردهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها ; قال ابن عباس . لقوم يتقون أي الشرك ; فأما من أشرك ولم يستدل فليست الآية له آية .
وقوله: (لتعلموا عدد السنين والحساب)، يقول: وقدّر ذلك منازل = (لتعلموا)، أنتم أيها الناس = (عدد السنين)، دخول ما يدخل منها، أو انقضاءَ ما يستقبل منها، وحسابها= يقول: وحساب أوقات السنين، وعدد أيامها، وحساب ساعات أيامها= (ما خلق الله ذلك إلا بالحق)، يقول جل ثناؤه: لم يخلق الله الشمس والقمر ومنازلهما إلا بالحق. يقول الحق…
وقوله : ( إن في اختلاف الليل والنهار ) أي : تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا ، وإذا ذهب هذا جاء هذا ، لا يتأخر عنه شيئا ، كما قال تعالى : ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) [ الأعراف : 54 ] ، وقال : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) [ يس : 40 ] ، وقال تعالى : ( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس…
إن في تعاقب الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض من عجائب الخلق وما فيهما من إبداع ونظام، لأدلة وحججًا واضحة لقوم يخشون عقاب الله وسخطه وعذابه.