الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون
سورة هُود، الآية 19.
الجزء 12.
صفحة المصحف 223.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : الذين يصدون عن سبيل الله يجوز أن تكون الذين في موضع خفض نعتا للظالمين ، ويجوز أن تكون في موضع رفع ; أي هم الذين . وقيل : هو ابتداء خطاب من الله تعالى ; أي هم الذين يصدون أنفسهم وغيرهم عن الإيمان والطاعة .ويبغونها عوجا أي يعدلون بالناس عنها إلى المعاصي والشرك .وهم بالآخرة هم كافرون أعاد لفظ هم تأكيدا .
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)﴾ قال أبو جعفر: يقولا تعالى ذكره: ألا لعنة الله على الظَّالمين الذين يصدّون الناسَ، عن الإيمان به، والإقرار له بالعبودة، وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، من مشركي قريش، وهم الذين…
وقوله : ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) أي يردون الناس عن اتباع الحق وسلوك طريق الهدى الموصلة إلى الله عز وجل ويجنبونهم الجنة ، ( ويبغونها عوجا ) أي : ويريدون أن يكون طريقهم عوجا غير معتدلة ، ( وهم بالآخرة هم كافرون ) أي : جاحدون بها مكذبون بوقوعها وكونها .
هؤلاء الظالمون الذين يمنعون الناس عن سبيل الله الموصلة إلى عبادته، ويريدون أن تكون هذه السبيل عوجاء بموافقتها لأهوائهم، وهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء.