أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون
سورة النَّحل، الآية 108.
الجزء 14.
صفحة المصحف 279.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
أولئك الذين طبع الله على قلوبهم أي عن فهم المواعظ .وسمعهم عن كلام الله - تعالى - .وأبصارهم عن النظر في الآيات .وأولئك هم الغافلون عما يراد بهم .لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون تقدم .
عذّب الأعبد أعطوهم ما سألوا إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف فلم يستقلوا منه شيئا. فتأويل الكلام إذن: من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره على الكفر، فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان، موقن بحقيقته، صحيح عليه عزمه، غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدرا فاختاره وآثره على الإيمان، وباح…
أولئك هم الذين ختم الله على قلوبهم بالكفر وإيثار الدنيا على الآخرة، فلا يصل إليها نور الهداية، وأصم سمعهم عن آيات الله فلا يسمعونها سماع تدبُّر، وأعمى أبصارهم، فلا يرون البراهين الدالة على ألوهية الله، وأولئك هم الغافلون عمَّا أعدَّ الله لهم من العذاب.