ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا
سورة الإسرَاء، الآية 19.
الجزء 15.
صفحة المصحف 284.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
ومن أراد الآخرة أي الدار الآخرة .وسعى لها سعيها أي عمل لها عملها من الطاعات .وهو مؤمن لأن الطاعات لا تقبل إلا من مؤمن .فأولئك كان سعيهم مشكورا أي مقبولا غير مردود . وقيل : مضاعفا ; أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر ، وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف ، وإلى أضعاف كثيرة ; كما روي عن أبي هريرة وقد قيل له : أسمعت رسول الله - صلى…
يقول تعالى ذكره: من كان طلبه الدنيا العاجلة ولها يعمل ويسعى، وإياها يبتغي، لا يوقن بمعاد، ولا يرجو ثوابا ولا عقابا من ربه على عمله (عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) يقول: يعجل الله له في الدنيا ما يشاء من بسط الدنيا عليه، أو تقتيرها لمن أراد الله أن يفعل ذلك به، أو إهلاكه بما يشاء من عقوباته. (ثُمَّ…
وقوله : ( ومن أراد الآخرة ) أي : أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم والسرور ( وسعى لها سعيها ) أي : طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول ) وهو مؤمن ) أي : وقلبه مؤمن ، أي : مصدق بالثواب والجزاء ( فأولئك كان سعيهم مشكورا )
ومَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا مُدَّخرًا لهم عند ربهم، وسيثابون عليه.