وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا
سورة الإسرَاء، الآية 2.
الجزء 15.
صفحة المصحف 282.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا أي كرمنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالمعراج ، وأكرمنا موسى بالكتاب وهو التوراة . وجعلناه أي ذلك الكتاب . وقيل موسى . وقيل معنى الكلام : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وآتى موسى الكتاب ; فخرج من الغيبة إلى الإخبار عن نفسه جل وعز . وقيل :…
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) ما أراه الله من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس. وقوله (إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) يقول تعالى ذكره: إن الذي أسرى بعبده هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون من أهل مكة في مسرى محمد ﷺ من مكة إلى بيت المقدس، ولغير ذلك من قولهم…
لما ذكر تعالى أنه أسرى بعبده محمد - صلوات الله وسلامه عليه - عطف بذكر موسى عبده وكليمه [ عليه السلام ] أيضا ، فإنه تعالى كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد عليهما السلام وبين ذكر التوراة والقرآن ؛ ولهذا قال بعد ذكر الإسراء : ( وآتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ) وجعلناه ) أي الكتاب ) هدى ) أي هاديا ( لبني إسرائيل ألا…
وكما كرَّم الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسراء، كَرَّم موسى عليه السلام بإعطائه التوراة، وجعلها بيانًا للحق وإرشادًا لبني إسرائيل، متضمنة نهيهم عن اتخاذ غير الله تعالى وليًا أو معبودًا يفوضون إليه أمورهم.