المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا قوله تعالى : ثم بعثناهم أي من بعد نومهم . ويقال لمن أحيي أو أقيم من نومه مبعوث ; لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف .قوله تعالى : لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا لنعلم عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته ; وهذا على نحو كلام العرب ، أي لنعلم ذلك…
أمرهم، فذكروا أنهم التُمسوا، فانطلق معهم الكلب، حتى أواهم الليل إلى الكهف، فدخلوه، فقالوا: نبيت ههنا الليلة، ثم نصبح إن شاء الله فترون رأيكم، فضرب على آذانهم، فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف، فكلما أراد رجل أن يدخل أرعب، فلم يطق أحد أن يدخله، فقال قائل: أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم؟ قال: بلى،…
(ثم بعثناهم ) أي : من رقدتهم تلك ، وخرج أحدهم بدراهم معه ليشتري لهم بها طعاما يأكلونه ، كما سيأتي بيانه وتفصيله ؛ ولهذا قال : ( ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ) أي المختلفين فيهم ( أحصى لما لبثوا أمدا ) قيل : عددا وقيل : غاية فإن الأمد الغاية كقولهسبق الجواد إذا استولى على الأمد .
ثم أيقظناهم مِن نومهم؛ لنُظهر للناس ما علمناه في الأزل؛ فتتميَّز أي الطائفتين المتنازعتين في مدة لبثهم أضبط في الإحصاء، وهل لبثوا يومًا أو بعض يوم، أو مدة طويلة؟