ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا
سورة مَريَم، الآية 43.
الجزء 16.
صفحة المصحف 308.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك أي من اليقين والمعرفة بالله وما يكون بعد الموت ، وأن من عبد غير الله عذب . فاتبعني إلى ما أدعوك إليه . أهدك صراطا سويا أي أرشدك إلى دين مستقيم فيه النجاة .
مَا لا يَسْمَعُ) يقول: ما تصنع بعبادة الوَثَن الذي لا يسمع (وَلا يُبْصِرُ) شيئا (وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) يقول: ولا يدفع عنك ضرّ شيء، إنما هو صورة مصوّرة لا تضرّ ولا تنفع، يقول ما تصنع بعبادة ما هذه صفته؟ اعبد الذي إذا دعوته سمع دعاءك، وإذا أحيط بك أبصرك فنصرك، وإذا نزل بك ضرّ دفع عنك. واختلف أهل العربية في وجه…
( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك ) : يقول : فإن كنت من صلبك وترى أني أصغر منك ، لأني ولدك ، فاعلم أني قد اطلعت من العلم من الله على ما لم تعلمه أنت ولا اطلعت عليه ولا جاءك بعد ، ( فاتبعني أهدك صراطا سويا ) أي : طريقا مستقيما موصلا إلى نيل المطلوب ، والنجاة من المرهوب .