وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا
سورة مَريَم، الآية 5.
الجزء 16.
صفحة المصحف 305.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليافيه سبع مسائل :الأولى : قوله تعالى : وإني خفت الموالي قرأ عثمان بن عفان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين - رضي الله تعالى عنهما - ويحيى بن يعمر ( خفت ) بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء وسكون الياء من الموالي لأنه في موضع رفع ( بخفت ) ومعناه انقطعت بالموت .…
قوله (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) قال: لا يريد رياء. حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: رغب زكريا في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرّا، فقال: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي).... إلى (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) وقوله: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)…
وقوله : ( وإني خفت الموالي من ورائي ) : قرأ الأكثرون بنصب " الياء " من ( الموالي ) على أنه مفعول ، وعن الكسائي أنه سكن الياء ، كما قال الشاعر :كأن أيديهن في القاع الفرق أيدي جوار يتعاطين الورقوقال الآخر :فتى لو يباري الشمس ألقت قناعها أو القمر الساري لألقى المقالداومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي :تغاير الشعر فيه…
وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لا تلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا.