المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : تلك الجنة التي أي هذه الجنة التي وصفنا أحوال أهلها نورث بالتخفيف . وقرأ يعقوب ( نورث ) بفتح الواو وتشديد الراء . والاختيار التخفيف ؛ لقوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب . من عبادنا من كان تقيا قال ابن عباس : أي من اتقاني وعمل بطاعتي . وقيل : هو على التقديم والتأخير ، تقديره نورث من كان تقيا من عبادنا .
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ يقول تعالى ذكره: هذه الجنة التي وصفت لكم أيها الناس صفتها، هي الجنة التي نورثها، يقول: نورث مساكن أهل النار فيها (مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا) يقول: من كان ذا اتقاء عذاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.…
وقوله تعالى ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) أي : هذه الجنة التي وصفنا بهذه الصفات العظيمة هي التي نورثها عبادنا المتقين ، وهم المطيعون لله - عز وجل - في السراء والضراء ، والكاظمون الغيظ والعافون عن الناس ، وكما قال تعالى في أول سورة المؤمنين : (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى أن قال : (…