فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم
سورة البَقَرَة، الآية 209.
الجزء 2.
صفحة المصحف 32.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيمفإن زللتم أي تنحيتم عن طريق الاستقامة . وأصل الزلل في القدم ، ثم يستعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك ، يقال : زل يزل زلا وزللا وزلولا ، أي دحضت قدمه . وقرأ أبو السمال العدوي " زللتم " بكسر اللام ، وهما لغتان . وأصل الحرف من الزلق ، والمعنى…
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾ قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أخطأتم الحق، (١) فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام وشرائعه، من بعد ما جاءتكم حُجَجي وبيِّنات هداي، واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت عذركم…
وقوله : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) أي : عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج ، فاعلموا أن الله عزيز [ أي ] في انتقامه ، لا يفوته هارب ، ولا يغلبه غالب . حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه ; ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس : عزيز في نقمته ، حكيم في أمره . وقال محمد بن إسحاق : العزيز في نصره ممن كفر…
فإن انحرفتم عن طريق الحق، من بعد ما جاءتكم الحجج الواضحة من القرآن والسنة، فاعلموا أن الله عزيز في ملكه لا يفوته شيء، حكيم في أمره ونهيه، يضع كل شيء في موضعه المناسب له.