وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين
سورة القَصَص، الآية 42.
الجزء 20.
صفحة المصحف 390.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة أي أمرنا العباد بلعنهم فمن ذكرهم لعنهم وقيل : أي ألزمناهم اللعن أي البعد عن الخير . ويوم القيامة هم من المقبوحين من المهلكين الممقوتين . قاله ابن كيسان وأبو عبيدة وقال ابن عباس : المشوهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون . وقيل : من المبعدين يقال : قبحه الله أي نحاه من كل خير ، وقبحه وقبحه…
يقول تعالى ذكره: (وَاسْتَكْبَرَ) فرعون (وَجُنُودُهُ) في أرض مصر عن تصديق موسى واتباعه على ما دعاهم إليه من توحيد الله، والإقرار بالعبودية له بغير الحقّ، يعني تَعدِّيًا وعتوًّا على ربهم (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ) يقول: وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يبعثون، ولا ثواب، ولا عقاب، فركبوا أهواءهم، ولم يعلموا…
المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي
هذا التفسير يتناول الآيات من 36 إلى 43.
فذهب موسى برسالة ربه ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات الدلالة على ما قال لهم، ليس فيها قصور ولا خفاء. ﴿قَالُوا﴾ على وجه الظلم والعلو والعناد ﴿مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ كما قال فرعون في تلك الحالة التي ظهر فيها الحق، واستعل على الباطل، واضمحل الباطل، وخضع له الرؤساء العارفون حقائق الأمور…
وقوله : ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أي : وشرع الله لعنتهم ولعنة ملكهم فرعون على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين رسله ، وكما أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك ، ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) . قال قتادة : وهذه الآية كقوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ) […