ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون
سورة العَنكبُوت، الآية 63.
الجزء 21.
صفحة المصحف 403.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء أي من السحاب مطرا . فأحيا به الأرض من بعد موتها أي جدبها وقحط أهلها . ليقولن الله أي فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة . وإذ قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين ; فكرر تأكيدا . قل الحمد لله أي على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته . وقيل : الحمد لله…
فأنى يُصْرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَأنَّى يُؤْفَكُونَ) : أي يعدلون.القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)﴾ يقول تعالى ذكره: الله يوسع من…
يقول تعالى مقررا أنه لا إله إلا هو ; لأن المشركين - الذين يعبدون معه غيره - معترفون أنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر ، وتسخير الليل والنهار ، وأنه الخالق الرازق لعباده ، ومقدر آجالهم واختلافها واختلاف أرزاقهم ففاوت بينهم ، فمنهم الغني والفقير ، وهو العليم بما يصلح كلا منهم ، ومن يستحق الغنى ممن يستحق…
ولئن سألت -أيها الرسول- المشركين: مَنِ الذي نزَّل من السحاب ماء فأنبت به الأرض من بعد جفافها؟ ليقولُنَّ لك معترفين: الله وحده هو الذي نزَّل ذلك، قل: الحمد لله الذي أظهر حجتك عليهم، بل أكثرهم لا يعقلون ما ينفعهم ولا ما يضرهم، ولو عَقَلوا ما أشركوا مع الله غيره.