ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين
سورة العَنكبُوت، الآية 68.
الجزء 21.
صفحة المصحف 404.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكا وولدا وإذا فعل فاحشة قال : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها . أو كذب بالحق لما جاءه قال يحيى بن سلام : بالقرآن . وقال السدي : بالتوحيد وقال ابن شجرة : بمحمد صلى الله عليه وسلم . وكل قول يتناول القولين أليس في جهنم مثوى للكافرين أي…
عبادنا، فيشكرونا على ذلك، وينزجروا عن كفرهم بنا، وإشراكهم ما لا ينفعنا، ولا يضرّهم في عبادتنا أنا جعلنا بلدهم حرما، حرّمنا على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، آمنا يأمن فيه من سكنه، فأوى إليه من السباء، والخوف، والحرام الذي لا يأمنه غيرهم من الناس، (وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) يقول: وتُسْلَب الناس من حولهم…
ثم قال تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ) أي : لا أحد أشد عقوبة ممن كذب على الله فقال : إن الله أوحى إليه شيء ، ولم يوح إليه شيء ، ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله . وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن كذب بالحق لما جاءه ، فالأول مفتر ، والثاني مكذب ; ولهذا قال : ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) .
لا أحد أشد ظلمًا ممن كذَب على الله، فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل إلى الله، أو كذَّب بالحق الذي بعث الله به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، إن في النار لمسكنًا لمن كفر بالله، وجحد توحيده وكذَّب رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم.