أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين
سورة آل عِمران، الآية 136.
الجزء 4.
صفحة المصحف 67.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملينرتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه . ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد ، أي من فر ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله .
القول في تأويل قوله: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"أولئك"، الذين ذكر أنه أعد لهم الجنة التي عرضها السموات والأرض، من المتقين، ووصفهم بما وصفهم به. ثم قال: هؤلاء…
ثم قال تعالى - بعد وصفهم بما وصفهم به - : ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات ) أي : جزاؤهم على هذه الصفات مغفرة من الله وجنات ( تجري من تحتها الأنهار ) أي : من أنواع المشروبات ( خالدين فيها ) أي : ماكثين فيها ( ونعم أجر العاملين ) يمدح تعالى الجنة .
أولئك الموصوفون بتلك الصفات العظيمة جزاؤهم أن يستر الله ذنوبهم، ولهم جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها المياه العذبة، خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا. ونِعْمَ أجر العاملين المغفرة والجنة.