وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين
سورة آل عِمران، الآية 166.
الجزء 4.
صفحة المصحف 72.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنينيعني يوم أحد من القتل والجرح والهزيمة . فبإذن الله أي بعلمه . وقيل : بقضائه وقدره . قال القفال : أي فبتخليته بينكم وبينهم ، لا أنه أراد ذلك . وهذا تأويل المعتزلة . ودخلت الفاء في فبإذن الله لأن " ما " بمعنى الذي . أي والذي أصابكم يوم التقى الجمعان…
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذي أصابكم"يوم التقى الجمعان"، وهو يوم أحد، حين التقى جمع المسلمين والمشركين. ويعني بـ"الذي أصابهم"، ما نال من القتل مَنْ…
ثم قال تعالى :( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ) أي : فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين ، كان بقضاء الله وقدره ، وله الحكمة في ذلك . [ وقوله ] ( وليعلم المؤمنين ) أي : الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا .
وما وقع بكم مِن جراح أو قتل في غزوة «أُحد» يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجمع المشركين فكان النصر للمؤمنين أولا ثم للمشركين ثانيًا، فذلك كله بقضاء الله وقدره، وليظهر ما علمه الله في الأزل؛ ليميز المؤمنين الصادقين منكم.