وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون
سورة السَّجدة، الآية 24.
الجزء 21.
صفحة المصحف 417.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
وجعلنا منهم أئمة أي قادة وقدوة يقتدى بهم في دينهم . والكوفيون يقرءون ( أئمة ) النحاس : وهو لحن عند جميع النحويين ; لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة ، وهو من دقيق النحو .وشرحه : أن الأصل ( أأممة ) ثم ألقيت حركة الميم على الهمزة وأدغمت الميم ، وخففت الهمزة الثانية لئلا يجتمع همزتان ، والجمع بين همزتين في حرفين بعيد ;…
يقول تعالى ذكره: وأيّ الناس أظلم لنفسه ممن وعظه الله بحججه، وآي كتابه، ورسله، ثم أعرض عن ذلك كله، فلم يتعظ بمواعظه، ولكنه استكبر عنها. وقوله: (إنَّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمونَ) يقول: إنا من الذين اكتسبوا الآثام، واجترحوا السيئات منتقمون. وكان بعضهم يقول: عنى بالمجرمين في هذا الموضع: أهل القدر. * ذكر من قال ذلك:…
وقوله : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ، أي : لما كانوا صابرين على أوامر الله وترك نواهيه وزواجره وتصديق رسله واتباعهم فيما جاؤوهم به ، كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله ، ويدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر . ثم لما بدلوا وحرفوا وأولوا ، سلبوا ذلك المقام ،…
وجعلنا من بني إسرائيل هداة ودعاة إلى الخير، يأتمُّ بهم الناس، ويدعونهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده وطاعته، وإنما نالوا هذه الدرجة العالية حين صبروا على أوامر الله، وترك زواجره، والدعوة إليه، وتحمُّل الأذى في سبيله، وكانوا بآيات الله وحججه مصدقين على وجه اليقين.