سورة الأحزَاب، الآية 54.
الجزء 22.
صفحة المصحف 425.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما .البارئ سبحانه وتعالى عالم بما بدا وما خفي وما كان وما لم يكن ، لا يخفى عليه ماض تقضى ، ولا مستقبل يأتي . وهذا على العموم تمدح به ، وهو أهل المدح والحمد . والمراد به هاهنا التوبيخ والوعيد لمن تقدم التعريض به في الآية قبلها ، ممن أشير إليه بقوله : ذلكم أطهر…
يجامعها، ذكر نحوه. وقوله (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا) يقول: إن أذاكم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ونكاحكم أزواجه من بعده عند الله عظيم من الإثم.القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)﴾ يقول تعالى ذكره: إن تظهروا…
ثم قال : ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ) أي : مهما تكنه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم ، فإن الله يعلمه; فإنه لا تخفى عليه خافية ، ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) [ غافر : 19 ] .
إن تُظْهِروا شيئًا على ألسنتكم -أيها الناس- مما يؤذي رسول الله مما نهاكم الله عنه، أو تخفوه في نفوسكم، فإن الله تعالى يعلم ما في قلوبكم وما أظهرتموه، وسيجازيكم على ذلك.