المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم .فيه ثلاث مسائل : والقمر يكون تقديره : وآية لهم القمر . ويجوز أن يكون " والقمر " مرفوعا بالابتداء . وقرأ الكوفيون " والقمر " بالنصب على إضمار فعل ، وهو اختيار أبي عبيد . قال : لأن قبله فعلا وبعده فعلا ، قبله " نسلخ " وبعده " قدرناه " . النحاس : وأهل العربية…
ثم قال : ( والقمر قدرناه منازل ) أي : جعلناه يسير سيرا آخر يستدل به على مضي الشهور ، كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار ، كما قال تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) [ البقرة : 189 ] ، وقال ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) الآية [ يونس : 5 ] ، وقال : (…
والقمرَ آية في خلقه، قدَّرناه منازل كل ليلة، يبدأ هلالا ضئيلا حتى يكمل قمرًا مستديرًا، ثم يرجع ضئيلا مثل عِذْق النخلة المتقوس في الرقة والانحناء والصفرة؛ لقدمه ويُبْسه.