المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
" والشياطين " أي وسخرنا له الشياطين ، وما سخرت لأحد قبله . " كل بناء " بدل من الشياطين ، أي : كل بناء منهم ، فهم يبنون له ما يشاء . قال [ النابغة الذبياني ] :إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فاحددها عن الفندوخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد" وغواص " يعني في البحر يستخرجون له الدر . فسليمان أول…
في رأْسِ حَلْقاءَ مِن عَنقاءَ مُشْرِفةًلا يَنْبَغي دُونها سَهْل وَلا جَبَل (١) بمعنى: لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها. وقوله (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) يقول: إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كلّ شيء تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ…
وقوله : ( والشياطين كل بناء وغواص ) أي : منهم من هو مستعمل في الأبنية الهائلة من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إلى غير ذلك من الأعمال الشاقة التي لا يقدر عليها البشر وطائفة غواصون في البحار يستخرجون مما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها
وسخَّرنا له الشياطين يستعملهم في أعماله: فمنهم البناؤون والغوَّاصون في البحار، وآخرون، وهم مردة الشياطين، موثوقون في الأغلال. هذا المُلْك العظيم والتسخير الخاص عطاؤنا لك يا سليمان، فأعط مَن شئت أو امنع مَن شئت، لا حساب عليك.