أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون
سورة الزُّمَر، الآية 24.
الجزء 23.
صفحة المصحف 461.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب قال عطاء وابن زيد : يرمى به مكتوفا في النار ، فأول شيء تمس منه النار وجهه . وقال مجاهد : يجر على وجهه في النار . وقال مقاتل : هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه ، وفي عنقه صخرة عظيمة كالجبل العظيم من الكبريت ، فتشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه ، فحرها ووهجها…
ثم لينها ولين قلوبهم إلى ذكر الله من بعد ذلك، (هُدَى اللَّهِ) يعني: توفيق الله إياهم وفَّقهم له (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ) يقول: يهدي تبارك وتعالى بالقرآن من يشاء من عباده. وقد يتوجَّه معنى قوله: (ذَلِكَ هُدَى) إلى أن يكون ذلك من ذكر القرآن، فيكون معنى الكلام: هذا القرآن بيان الله يهدي به من يشاء، يوفق للإيمان به من…
يقول تعالى : ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) ، ويقرع فيقال له ولأمثاله من الظالمين : ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) ، كمن يأتي آمنا يوم القيامة ؟ ! كما قال تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) [ الملك : 22 ] ، وقال : ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) [ القمر : 48 ]…
أفمن يُلْقى في النار مغلولا -فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه؛ لكفره وضلاله- خير أم من ينعم في الجنة؛ لأن الله هداه؟ وقيل يومئذ للظالمين: ذوقوا وبال ما كنتم في الدنيا تكسبون من معاصي الله.