قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين
سورة الزُّمَر، الآية 72.
الجزء 24.
صفحة المصحف 466.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها أي يقال لهم : ادخلوا جهنم . وقد مضى الكلام في أبوابها . قال وهب : تستقبلهم الزبانية بمقامع من نار فيدفعونهم بمقامعهم ، فإنه ليقع في الدفعة الواحدة إلى النار بعدد ربيعة ومضر . فبئس مثوى المتكبرين تقدم بيانه .
يقول تعالى ذكره: ووفى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها من خير وشرّ، وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية، ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك، وهو مجازيهم عليه يوم القيامة، فمثيب المحسن بإحسانه، والمسيء بما أساء. وقوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ) يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدّها لهم…
وقوله هاهنا : ( قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي : كل من رآهم وعلم حالهم يشهد عليهم بأنهم مستحقون للعذاب ; ولهذا لم يسند هذا القول إلى قائل معين ، بل أطلقه ليدل على أن الكون شاهد عليهم بأنهم مستحقون ما هم فيه بما حكم العدل الخبير عليهم به ; ولهذا قال جل وعلا ( قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي : ماكثين فيها…