وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع
سورة غَافِر، الآية 18.
الجزء 24.
صفحة المصحف 469.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وأنذرهم يوم الآزفة أي يوم القيامة . سميت بذلك لأنها قريبة ، إذ كل ما هو آت قريب . وأزف فلان أي : قرب يأزف أزفا ، قال النابغة :أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قدأي : قرب . ونظير هذه الآية : أزفت الآزفة أي : قربت الساعة . وكان بعضهم يتمثل ويقول :أزف الرحيل وليس لي من زاد غير الذنوب لشقوتي…
وقوله: (لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) يقول: لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا، فينقص منه إن كان محسنا، ولا حُمِل على مسيء إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) يقول: إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا; ذُكر أن ذلك اليوم لا يَنْتَصِف حتى يقيل أهل…
يوم الآزفة هو : اسم من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أزفت الآزفة . ليس لها من دون الله كاشفة ) [ النجم : 57 ، 58 ] وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) [ القمر : 1 ] ، وقال ( اقترب للناس حسابهم ) [ الأنبياء : 1 ] وقال ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) [ النحل : 1 ] وقال ( فلما رأوه زلفة سيئت…
وحذِّر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة القريب، وإن استبعدوه، إذ قلوب العباد مِن مخافة عقاب الله قد ارتفعت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم، وهم ممتلئون غمًّا وحزنًا. ما للظالمين من قريب ولا صاحب، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم، فيستجاب له.