وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار
سورة غَافِر، الآية 47.
الجزء 24.
صفحة المصحف 472.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وإذ يتحاجون في النار أي يختصمون فيها فيقول الضعفاء للذين استكبروا عن الانقياد للأنبياء إنا كنا لكم تبعا فيما دعوتمونا إليه من الشرك في الدنيا فهل أنتم مغنون أي متحملون عنا نصيبا من النار أي جزءا من العذاب . والتبع يكون واحدا ويكون جمعا في قول البصريين واحده تابع . وقال أهل الكوفة : هو جمع لا واحد له…
الساعة، ومن قرأ ذلك كذلك، كان الآل على قراءته نصبا بالنداء، لأن معنى الكلام على قراءته: ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فمعنى الكلام إذن: ويوم تقوم الساعة يقال لآل فرعون:…
يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار ، وتخاصمهم ، وفرعون وقومه من جملتهم ( فيقول الضعفاء ) وهم : الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم : القادة والسادة والكبراء : ( إنا كنا لكم تبعا ) أي : أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال ، ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) أي : قسطا تتحملونه عنا .
وإذ يتخاصم أهل النار، ويعاتب بعضهم بعضًا، فيحتجُّ الأتباع المقلدون على رؤسائهم المستكبرين الذين أضلُّوهم، وزيَّنوا لهم طريق الشقاء، قائلين لهم: هل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار بتحملكم قسطًا من عذابنا؟