المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
و الحميم المتناهي في الحر . وقيل : الصديد المغلي . ثم في النار يسجرون أي يطرحون فيها فيكونون وقودا لها ، قال مجاهد . يقال : سجرت التنور أي : أوقدته ، وسجرته ملأته ، ومنه والبحر المسجور أي : المملوء . فالمعنى على هذا : تملأ بهم النار ، وقال الشاعر يصف وعلا :إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والسمسماأي : عينا مملوءة .
الزيادي، عن أبي قبيل، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أهْلُ الكِتَابِ، وأهْلُ اللِّينِ" فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال:"قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ كِتابَ الله يُجادلُونَ الَّذينَ آمَنُوا"، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللين؟…
قال تعالى "يسحبون فى الحميم ثم في النار يسجرون" كما قال : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) [ الرحمن : 43 ، 44 ] . وقال بعد ذكره أكلهم الزقوم وشربهم الحميم : ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) [ الصافات : 68 ] وقال ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال . في سموم وحميم . وظل من يحموم . لا بارد ولا كريم…
هؤلاء المشركون الذين كذَّبوا بالقرآن والكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله لهداية الناس، فسوف يعلم هؤلاء المكذبون عاقبة تكذيبهم حين تُجعل الأغلال في أعناقهم، والسلاسل في أرجلهم، وتسحبهم زبانية العذاب في الماء الحار الذي اشتدَّ غليانه وحرُّه، ثم في نار جهنم يوقد بهم.