فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون
سورة غَافِر، الآية 77.
الجزء 24.
صفحة المصحف 475.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : فاصبر إن وعد الله حق هذا تسلية للنبي - عليه السلام - أي : إنا لننتقم لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة . فإما نرينك في موضع جزم بالشرط ، وما زائدة للتوكيد وكذا النون ، وزال الجزم وبني الفعل على الفتح . أو نتوفينك عطف عليه فإلينا يرجعون الجواب .
تَمْرَحُونَ) قال: تبطرون وتأشَرُون. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (تَمْرَحُونَ) قال: تبطرون. وقوله: (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) يقول تعالى ذكره لهم: ادخلوا أبواب جهنم السبعة من كل باب منها جزء مقسوم منكم (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) يقول: فبئس منزل المتكبرين…
يقول تعالى آمرا رسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه ; فإن الله سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك ، وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ، ( فإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي : في الدنيا . وكذلك وقع ، فإن الله أقر أعينهم من كبرائهم وعظمائهم ، أبيدوا في يوم بدر . ثم فتح الله…
فاصبر -أيها الرسول- وامض في طريق الدعوة، إن وعد الله حق، وسيُنْجِز لك ما وعدك، فإما نرينَّك في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب، أو نتوفينَّك قبل أن يحلَّ ذلك بهم، فإلينا مصيرهم يوم القيامة، وسنذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون.