وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم
سورة غَافِر، الآية 9.
الجزء 24.
صفحة المصحف 468.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وقهم السيئات قال قتادة : أي : وقهم ما يسوءهم ، وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات ، وهو أمر من : وقاه الله يقيه وقاية بالكسر ، أي : حفظه . ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته أي بدخول الجنةوذلك هو الفوز العظيم أي النجاة الكبيرة .
الجنة، وإن لم يكونوا عملوا عمله بفضل رحمة الله إياه. كما حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان العجلي، قال: ثنا شريك، عن سعيد، قال: يدخل الرجل الجنة، فيقول: أين أبي، أين أمي، أين ولدي، أين زوجتي، فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم الجنة; ثم قرأ (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ…
( وقهم السيئات ) أي : فعلها أو وبالها ممن وقعت منه ، ( ومن تق السيئات يومئذ ) أي : يوم القيامة ، ( فقد رحمته ) أي : لطفت به ونجيته من العقوبة ، ( وذلك هو الفوز العظيم ) .
واصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم، فلا تؤاخذهم بها، ومن تصْرِف عنه السيئات يوم الحساب فقد رحمته، وأنعمت عليه بالنجاة من عذابك، وذلك هو الظَّفَر العظيم الذي لا فوز مثله.