لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
سورة فُصِّلَت، الآية 42.
الجزء 24.
صفحة المصحف 481.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ، ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه ، قاله الكلبي . وقال السدي وقتادة : لا يأتيه الباطل يعني الشيطان من بين يديه ولا من خلفه لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص . وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب من بين يديه ولا من خلفه ابن جريج : لا يأتيه…
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذّبوا به لما جاءهم، وعنى بالذكر القرآن. كما حدثنا بشر، قال:…
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) أي : ليس للبطلان إليه سبيل ; لأنه منزل من رب العالمين ; ولهذا قال : ( تنزيل من حكيم حميد ) أي : حكيم في أقواله وأفعاله ، حميد بمعنى محمود ، أي : في جميع ما يأمر به وينهى عنه ، الجميع محمودة عواقبه وغاياته .
إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذَّبوا به حين جاءهم هالكون ومعذَّبون، وإن هذا القرآن لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه له من كل تغيير أو تبديل، لا يأتيه الباطل من أي ناحية من نواحيه ولا يبطله شيء، فهو محفوظ من أن يُنقص منه، أو يزاد فيه، تنزيل من حكيم بتدبير أمور عباده، محمود على ما له من صفات الكمال.