وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم
سورة الزُّخرُف، الآية 17.
الجزء 25.
صفحة المصحف 490.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم .قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا أي : بأنه ولدت له بنت ظل وجهه أي : صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه . وقيل : بما بشر به من الأنثى ، دليله في سورة النحل : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له…
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) قال: مُطِيقين. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله جلّ ثناؤه: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) قال: لسنا له مطيقين، قال: لا نطيقها إلا بك، لولا أنت ما قوينا عليها ولا…
ثم ذكر تمام الإنكار فقال : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) أي : إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية الأنفة ، وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به ، ويتوارى من القوم من خجله من ذلك ، يقول تعالى : فكيف تأنفون أنتم من ذلك ، وتنسبونه إلى الله عز وجل ؟ .
وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى -التي نسبها للرحمن حين زعم أن الملائكة بنات الله- صار وجهه مُسْوَدَّا من سوء البشارة بالأنثى، وهو حزين مملوء من الهم والكرب. فكيف يرضون لله ما لا يرضونه لأنفسهم؟ تعالى الله وتقدَّس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.