وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين
سورة الزُّخرُف، الآية 35.
الجزء 25.
صفحة المصحف 492.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
( وزخرفا ) الزخرف هنا الذهب ، عن ابن عباس وغيره . نظيره : ( أو يكون لك بيت من زخرف ) وقد تقدم . وقال ابن زيد : هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة والأثاث . وقال الحسن : النقوش ، وأصله الزينة . يقال : زخرفت الدار ، أي : زينتها . وتزخرف فلان ، أي : تزين . وانتصب ( زخرفا ) على معنى وجعلنا لهم مع ذلك زخرفا . وقيل :…
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥) } يقول تعالى ذكره: وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة، وسُرُرا من فضة. كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، وسررا قال: سرر فضة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله: (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ)…
( وزخرفا ) ، أي : وذهبا . قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد .ثم قال : ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) أي : إنما ذلك من الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة عند الله [ تعالى ] أي : يعجل لهم بحسناتهم التي يعملونها في الدنيا مآكل ومشارب ، ليوافوا الآخرة وليس لهم عند الله حسنة يجزيهم بها ، كما ورد به الحديث…
وجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضة، وجعلنا لهم سررًا عليها يتكئون، وجعلنا لهم ذهبًا، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وهو متاع قليل زائل، ونعيم الآخرة مدَّخر عند ربك للمتقين ليس لغيرهم.