ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون
سورة الأحقَاف، الآية 27.
الجزء 26.
صفحة المصحف 505.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون .قوله تعالى : ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى يريد حجر ثمود وقرى لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز ، وكانت أخبارهم متواترة عندهم . وصرفنا الآيات يعني الحجج والدلالات وأنواع البينات والعظات ، أي : بيناها لأهل تلك القرى . لعلهم يرجعون فلم يرجعوا .…
وقوله : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) يعني : أهل مكة ، قد أهلك الله الأمم المكذبة بالرسل مما حولها كعاد ، وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن وثمود ، وكانت منازلهم بينهم وبين الشام ، وكذلك سبأ وهم أهل اليمن ، ومدين وكانت في طريقهم وممرهم إلى غزة ، وكذلك بحيرة قوم لوط ، كانوا يمرون بها أيضا .وقوله : ( وصرفنا الآيات )…
ولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل «مكة» من القرى كعاد وثمود، فجعلناها خاوية على عروشها، وبيَّنَّا لهم أنواع الحجج والدلالات؛ لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته.