المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
إن يسألكموها فيحفكم يلح عليكم ، يقال : أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد . والحفي المستقصي في السؤال ، وكذلك الإحفاء الاستقصاء في الكلام والمنازعة . ومنه أحفى شاربه أي : استقصى في أخذه . تبخلوا ويخرج أضغانكم أي يخرج البخل أضغانكم . قال قتادة : قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن…
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) قال: لن ينقصكم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) : أي لن يظلمكم أعمالكم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. حدثني…
ثم قال : ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) أي : يحرجكم تبخلوا : ( ويخرج أضغانكم )قال قتادة : " قد علم الله أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان " . وصدق قتادة فإن المال محبوب ، ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه .
إنما الحياة الدنيا لعب وغرور. وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، يؤتكم ثواب أعمالكم، ولا يسألْكم إخراج أموالكم جميعها في الزكاة، بل يسألكم إخراج بعضها. إن يسألكم أموالكم، فيُلِحَّ عليكم ويجهدكم، تبخلوا بها وتمنعوه إياها، ويظهر ما في قلوبكم من الحقد إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.