سورة الطُّور، الآية 28.
الجزء 27.
صفحة المصحف 524.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : إنا كنا من قبل ندعوه أي في الدنيا بأن يمن علينا بالمغفرة عن تقصيرنا . وقيل : ندعوه أي نعبده .إنه هو البر الرحيم وقرأ نافع والكسائي " أنه " بفتح الهمزة ; أي لأنه . الباقون بالكسر على الابتداء . والبر : اللطيف ; قاله ابن عباس . وعنه أيضا : أنه الصادق فيما وعد . وقاله ابن جريج .
يقول تعالى ذكره: ويطوف على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في الجنة غلمان لهم، كأنهم لؤلؤ في بياضه وصفائه مكنون، يعني: مصون في كنّ، فهو أنقى له، وأصفى لبياضه. وإنما عنى بذلك أن هؤلاء الغلمان يطوفون على هؤلاء المؤمنين في الجنة بكئوس الشراب التي وصف جل ثناؤه صفتها. وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله:…
( إنا كنا من قبل ندعوه ) أي : نتضرع إليه فاستجاب [ الله ] لنا وأعطانا سؤلنا ، ( إنه هو البر الرحيم )وقد ورد في هذا المقام حديث ، رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده فقال : حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا سعيد بن دينار ، حدثنا الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل أهل…
وأقبل أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه، قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا- ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة. فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم، وهو نارها وحرارتها. إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى…