سورة الوَاقِعة، الآية 54.
الجزء 27.
صفحة المصحف 536.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : فشاربون عليه أي على الزقوم أو على الأكل أو على الشجر ، لأنه يذكر ويؤنث .من الحميم وهو الماء المغلي الذي قد اشتد غليانه وهو صديد أهل النار . أي يورثهم حر ما يأكلون من الزقوم مع الجوع الشديد عطشا فيشربون ماء يظنون أنه يزيل العطش فيجدونه حميما مغلى .
يذكر الشجر كان صوابا يذهب إلى الشجر في منه، ويؤنث الشجر، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر، مثل التمر يؤنث ويذكر. والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني، وهو أن قوله: (فَمَالِئُونَ مِنْهَا) مراد به من الشجر أنث للمعنى، وقال (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ) مذكرا للفظ الشجر. القول في تأويل قوله تعالى:…
( فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم ) وهي الإبل العطاش ، واحدها أهيم ، والأنثى هيماء ، ويقال : هائم وهائمة .قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة : الهيم : الإبل العطاش الظماء .وعن عكرمة أنه قال : الهيم : الإبل المراض ، تمص الماء مصا ولا تروى .وقال السدي : الهيم : داء يأخذ الإبل فلا تروى أبدا حتى تموت…
ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر، فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ، فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.