ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار
سورة الحَشر، الآية 3.
الجزء 28.
صفحة المصحف 545.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النارقوله تعالى : ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء أي لولا أنه قضى أنه سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن .لعذبهم في الدنيا أي بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة . والجلاء مفارقة الوطن يقال : جلا بنفسه جلاء ،…
بأيديهم وأيدي المؤمنين، ثم يبنون ما خرّب المسلمون. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق سوى أَبي عمرو: (يُخْرِبُونَ) بتخفيف الراء، بمعنى يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابًا، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك (يخرّبون) بالتشديد في الراء، بمعنى يهدّمون بيوتهم. وقد ذكر عن أَبي عبد الرحمن السلمي…
وقوله : ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ) أي : لولا أن كتب الله عليهم هذا الجلاء ، وهو النفي من ديارهم وأموالهم ، لكان لهم عند الله عذاب آخر من القتل والسبي ، ونحو ذلك ، قاله الزهري ، عن عروة ، والسدي ، وابن زيد ; لأن الله قد كتب عليهم أنه سيعذبهم في الدار الدنيا مع ما أعد لهم في الآخرة من العذاب في…