وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا
سورة الطَّلَاق، الآية 8.
الجزء 28.
صفحة المصحف 559.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وكأين من قرية لما ذكر الأحكام ذكر وحذر مخالفة الأمر ، وذكر عتو قوم وحلول العذاب بهم . وقد مضى القول في " كأين " في " آل عمران " والحمد لله .عتت عن أمر ربها ورسله أي عصت ; يعني القرية ، والمراد أهلها .فحاسبناها حسابا شديدا أي جازيناها بالعذاب في الدنياوعذبناها عذابا نكرا في الآخرة . وقيل : في الكلام تقديم…
* ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) قال: يقول: لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغنيّ. حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، عن هشيم (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) قال: إلا ما افترض عليها. حدثنا ابن حميد،…
يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره ، وكذب رسله ، وسلك غير ما شرعه ، ومخبرا عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك ، فقال : ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) أي : تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله ، ( فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ) أي : منكرا فظيعا .
وكثير من القرى عصى أهلها أمر الله وأمر رسوله وتمادَوا في طغيانهم وكفرهم، فحاسبناهم على أعمالهم في الدنيا حسابًا شديدًا، وعذَّبناهم عذابًا عظيمًا منكرًا، فتجرَّعوا سوء عاقبة عتوهم وكفرهم، وكان عاقبة كفرهم هلاكًا وخسرانًا لا خسران بعده.