فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون
سورة الأعرَاف، الآية 30.
الجزء 8.
صفحة المصحف 153.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
فريقا هدى فريقا نصب على الحال من المضمر في تعودون أي تعودون فريقين : سعداء ، وأشقياء . يقوي هذا قراءة أبي ( تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) عن الكسائي . وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة ، وإن عمل بأعمال الهدى .…
ومن وجه تأويل ذلك إلى أنه: كما بدأكم في الدنيا صنفين: كافرًا، ومؤمنًا، كذلك تعودون في الآخرة فريقين: فريقًا هدى، وفريقًا حق عليهم الضلالة = نصب"فريقًا"، الأول بقوله:"تعودون"، وجعل الثاني عطفًا عليه. وقد بينا الصواب عندنا من القول فيه. (١) * * *القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ…
ولهذا قال تعالى : ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) ثم علل ذلك فقال : ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) .قال ابن جرير : وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها ، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها ، فيركبها عنادا منه لربه فيها; لأن…
جعل الله عباده فريقين: فريقًا وفَّقهم للهداية إلى الصراط المستقيم، وفريقًا وجبت عليهم الضلالة عن الطريق المستقيم، إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، فأطاعوهم جهلا منهم وظنًا بأنهم قد سلكوا سبيل الهداية.