وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون
سورة الأعرَاف، الآية 4.
الجزء 8.
صفحة المصحف 151.
معاني الآية
الجامع لأحكام القرآن
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلونقوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها كم للتكثير ; كما أن رب للتقليل . وهي في موضع رفع بالابتداء ، و أهلكنا الخبر . أي وكثير من القرى - وهي مواضع اجتماع الناس - أهلكناها . ويجوز النصب بإضمار فعل بعدها ، ولا يقدر قبلها ; لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .…
لدلالة الظاهر الذي وصفنا عليه. * * * وقوله: (قليلا ما تذكرون)، يقول: قليلا ما تتعظون وتعتبرون فتراجعون الحق. (١) * * *القول في تأويل قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (٤)﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: حذّر هؤلاء العابدين غيري،…
يقول تعالى : ( وكم من قرية أهلكناها ) أي : بمخالفة رسلنا وتكذيبهم ، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولا بذل الآخرة ، كما قال تعالى : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ) [ الأنعام : 10 ] . وقال تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ) [ الحج :…
وكثير من القرى أهلكنا أهلها بسبب مخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولا بذلِّ الآخرة، فجاءهم عذابنا مرة وهم نائمون ليلا ومرة وهم نائمون نهارًا. وخَصَّ الله هذين الوقتين; لأنهما وقتان للسكون والاستراحة، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد.