المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
يهدي إلى الرشد أي إلى مراشد الأمور . وقيل : إلى معرفة الله تعالى ; ويهدي في موضع الصفة أي هاديا . فآمنا به أي فاهتدينا به وصدقنا أنه من عند الله ولن نشرك بربنا أحدا أي لا نرجع إلى إبليس ولا نطيعه ; لأنه الذي كان بعثهم ليأتوه بالخبر ، ثم رمي الجن بالشهب . وقيل لا نتخذ مع الله إلها آخر ; لأنه المتفرد بالربوبية . وفي هذا…
المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي
هذا التفسير يتناول الآيات من 2 إلى 4.
{٢} ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ والرشد: اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم، ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير، وبين التقوى، [المتضمنة لترك الشر] وجعلوا السبب الداعي لهم إلى الإيمان وتوابعه، ما علموه من إرشادات القرآن، وما اشتمل عليه من…
"يهدي إلى الرشد" أي : إلى السداد والنجاح ، ( فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) [ الأحقاف : 29 ] وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادته هاهنا .
قل -أيها الرسول-: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته وحكمه وأحكامه وأخباره، يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا به، ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته.