سورة المُدثر، الآية 32.
الجزء 29.
صفحة المصحف 576.
معاني الآية
Tafsir Muyassar
المؤلف: المیسر
هذا التفسير يتناول الآيات من 32 إلى 37.
ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر، وبالليل إذ ولى وذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف. إن النار لإحدى العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس، لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) قال: النار. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَلا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لإحْدَى…
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي
قوله تعالى : كلا والقمر قال الفراء : كلا صلة للقسم ، التقدير أي والقمر . وقيل : المعنى حقا والقمر ; فلا يوقف على هذين التقديرين على كلا وأجاز الطبري الوقف عليها ، وجعلها ردا للذين زعموا أنهم يقاومون خزنة جهنم ; أي ليس الأمر كما يقول من زعم أنه يقاوم خزنة النار . ثم أقسم على ذلك - جل وعز - بالقمر وبما بعده ، فقال :
قول تعالى : ( وما جعلنا أصحاب النار ) أي : خزانها ، ( إلا ملائكة ) أي : [ زبانية ] غلاظا شدادا . وذلك رد على مشركي قريش حين ذكر عدد الخزنة ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، أما يستطيع كل عشرة منكم لواحد منهم فتغلبونهم ؟ فقال الله : ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي : شديدي الخلق لا يقاومون ولا يغالبون . وقد قيل :…