تفسير سورة العَنكبُوت الآيات 57–60 — معالم التنزيل
الكتاب: معالم التنزيل.
المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي.
سورة العَنكبُوت، الآيات 57–60.
الجزء 21.
صفحة المصحف 403.
كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (57)
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (58)
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59)
وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60)
(١) الطبري: ٢١ / ٩، الدر المنثور: ٦ / ٤٧٤، زاد المسير: ٦ / ٢٨١.
(٢) أخرجه الطبري عنه: ٢١ / ١٠، ورجح القول الأول، لدلالة قوله تعالى: "فإياي فاعبدون" على ذلك، وأن ذلك هو أظهر معنييه، وذلك أن الأرض إذا وصفها بسعة، فالغالب من وصفه إياها بذلك أنها لا تضيق جميعها على من ضاق عليه منها موضع، لا أنه وصفها بكثرة الخير والخصيب.
(٣) ذكره ابن الجوزي عن ابن عباس دون سند: ٦ / ٢٨٢، والقرطبي: ١٣ / ٣٦٠، وفيه الحديث الضعيف الآتي.
(١) انظر هذه الأقوال في: الطبري: ٢١ / ١١، الدر المنثور: ٦ / ٤٧٥.
(٢) ما بين القوسين ساقط من "أ".
(٣) عزاه السيوطي: (٦ / ٤٧٥) لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي، وابن عساكر بسند ضعيف. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص (٣٩٦-٣٩٧). قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٤٢١) :"هذا حديث غريب، وأبو العطوف الجزري ضعيف". وقال القرطبي: (١٣ / ٣٦٠) :"وهذا ضعيف، يضعفه أنه عليه الصلاة والسلام كان يدخر لأهله قوت سنتهم، (اتفق البخاري ومسلم عليه) وكانت الصحابة يفعلون ذلك، وهم القدوة وأهل اليقين والأئمة لمن بعدهم من المتقين المتوكلين". وقال الشوكاني في "فتح القدير" (٤ / ٢١٣) :"وهذا الحديث فيه نكارة شديدة لمخالفته لما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان يعطي نساءه قوت العام كما ثبت ذلك في كتب الحديث المعتبرة. وفي إسناده أبو العطوف الجزري وهو ضعيف".
(٤) أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهله: ٧ / ٢٦، وقال: "هذا حديث غريب. وقد روى هذا غير جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلا"، وصححه ابن حبان برقم (٢١٣٩) ص (٥٢٥) من موارد الظمآن. والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٢٥٣، وقال المناوي في "فيض القدير" (٥ / ١٨٣) : وسند الحديث جيد. ولا ينافي هذا الحديث ما سبق من أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يدخر لعياله قوت سنة، فهو كان لا يدخر لنفسه صلى الله عليه وإنما كان يدخر لغيره كأهله، أو يملكهم ذلك ويقسمه لهم أسوة بغيرهم فيما كان يقسم للمسلمين مما أفاء الله عليه. والله أعلم.